"يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ" [مريم: 28] ؛ الذي هو عمران،"وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا" [مريم: 28] التي هي حنة بنت فاقوذ، أبوك صالحٌ، وأمك صالحة، وأخوك هارون صالح، فمن تشابهين بهذا العمل؟ واتهموها، وإلى اليوم في كتبهم أنَّ عيسى ولد خطيئة؛ لعنهم الله بما قالوا، لكن عيسى -عليه السلام- كلمةَ الله ألقاها إلى مريم، كن فيكون، فكان حملاً بإذن الله -تعالى- من غير نكاحٍ ولا سِفاحٍ.
هذه أسرة آلِ عمران، واختارهم الله -تعالى- لصلاحهم واصطفى منهم نبيه في ختام أمة بني إسرائيل، وهو سيدنا عيسى -عليه السلام- فكان من مريم، وعمران هذا جده، وهكذا ولذلك يقول الله في سورةِ آل عمران التي معنا:"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ" [آل عمران: 75] ، وهذا تجده في النصارى ولا تجده في اليهود؛ ربما يقترض منك نصرانيٌ مالاً كثيراً جداً؛ ويرده لك سالماً كاملاً وافياً، أمَّا اليهود؛ فلا يفعلون هذا، ومنهم -أيضًا- من النصارى ومن اليهود من باب الأولى؛"وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا" [آل عمران: 75] ؛ لا بُدَّ أنْ تدورَ حوله وتطلب الدرهم الواحد الذي لك عنده؛ حتَّى تأخذه، وربما لا يعطيك -أيضًا-، فمنهم ومنهم؛ أي: منهم صالح، ومنهم غير صالح.
هكذا يبيِّنُ الله لنا الأمور؛ فسورة آل عمران جاءت تقول: ليسوا سواء؛ بنو إسرائيل ليسوا على شكلٍ واحدٍ، ولا طبيعةٍ واحدةٍ؛"مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ" [آل عمران: 113] ؛ هذا فريقٌ منهم، ويقول الله في آية أخرى:"وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ" [آل عمران: 78] ؛ يعني: يحرفون في كتاب الله، وكلام الله؛"لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [آل عمران: 78] .