امرأة ترجوا الله بقلبها ورُبَّما نطقت ببعض الكلمات تطلب حملاً أن يرزقها الله بنسل، فيرزقها؛ فحينما ترزق تهب هذا الرزق لله؛ أنا لا أريد شيئاً معيناً يا رب ولكن أردت أن أثبت أمومتي؛ أنني أحمل وأضع، فما رزقتني فهو لك، فما رزقتني فهو لك تنذره كله لله، ليسَ كأحدنا في هذه الأيَّام لا ينذر ولده لله؛ لأن يحفظه قرآناً مثلاً أو يدخله الأزهر أو نحو ذلك؛ إلَّا إن كان من المتردية والنطيحة وما أكل السبع، إن كان مشوهاً بتشويهٍ معين أو معوقاً بإعاقة معينة ولا تقبله مدارس اللغات ولا مدارس الراهبات ولا المدارس الحديثة هذه؛ فعند ذلك يقول: هذا وهبناه لله، نذرناه للقرآن؛ إذاً صحَّ فينا قول الله -تعالى-:"وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ" [البقرة: 267] ؛ ما وهبتموه لله إلَّا بعد أن زهدتهم أنتم فيه؛ تتمنون أن يزول من حياتكم، ولذلك يسبِّق الناس كثيراً اليوم والمرأة حامل وتقلق على نفسها قلقاً لا داعي له وتكشف كلَّ يوم سوناراً؛ حتَّى يقول لها الأطباء: الجنين مشوه، أو يغلب على الظن: أنه سيكون مشوهاً، وينبغي أن تنزليه وتجهضيه، والكثيرات تُقبل على ذلك، كيف أستقبل مولوداً مشوهاً ماذا أصنع به؟ فتعترض على قدر الله، ورُبَّما كانت هي السبب في تشويهه بما تتناول من أطعمة أو أغذية أو أدوية أو في حركاتها لا تراعي أنَّها حامل فيتشوه الجنين، ومع ذلك تعترض عليه وتجهضه من مبكر الوقت، لماذا لا نستقبله؟ ومرحباً بما خلق الله سليماً أو غير سليم؛ ولماذا لا ننذر لله إلَّا ما تزهد فيه النفس ولا يقبله الإنسان؟ إنما ينبغي أنْ ننفق لله أطايب الأشياء:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ" [البقرة: 267] .
وهذا الإجهاض حرام، وحدث معي أكثر من مرة سألتني بعض السائلات عن هذه المسألة؛ فقلت لها: حرامٌ إجهاضه، اتركيه لله كما يأتي به الله -سبحانه وتعالى-.