فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72575 من 466147

وحَدَّدَ اللهُ -تعالى- هَوِيَّةَ إبراهيمَ الدِّينيَّةِ والشَّرعيةِ؛ فقالَ:"مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [آل عمران: 67] ، وأبيَنَ أنَّه كانَ -عليه السلام- مسلمًا؛ ليسَ معناهَا أنَّه كانَ يتَّبِعُ نبِيَّنَا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- قبلَ أنْ يأتي النبيُّ محمدٌ -عليه الصلاة والسلام-، وما كان إبراهيمُ يتَّبِعُ القرآنَ الذي أنزلَهُ اللهُ إلينا، ولكنْ مسلمًا؛ أي: مستسلمًا للهِ -تبارك و-تعالى- على الدِّينِ الذي شَرَعَهُ اللهُ، وعلى الشَّريعةِ التي أنزَلَها اللهُ إليهِ، ولذلِكَ يقولُ اللهُ -تعالى- في هذِه السورةِ، وفي بداياتِهَا:"إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ" [آل عمران: 19] ، ويقولُ -أيضًا-:"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [آل عمران: 85] ؛ أنْ نستسلِمَ للهِ -تبارك و-تعالى- بالشَّريعةِ التي شرعَهَا لنَا، وبالمنهجِ الذي اختارَهُ لنَا؛ سَمَّانَا المسلمينَ، وأنزلَ إلينا القرآنَ، وبعثَ إلينا خيرَ إنسانٍ؛ وهوَ نبيُّنَا محمدٌ -صلى الله عليه وسلم-، نُسلِّمُ للهِ على هذا المنهجِ، وكان إبراهيمُ مُسَلِّمًا بما شرعَ اللهُ له من المنهجِ وبما آتاهُ من الوحي، لكنْ ما كانَ إبراهيمُ يهودِيًّا، ولم يكنْ كذلك نصرانِيًّا، ولم يكنْ مشركًا، ولا شيءَ من ذلكَ؛ إنِّما كانَ حنيفًا؛ أي: موحِدًا مائِلًا إلى اللهِ -تبارك و-تعالى-، لا يستميلُهُ شيءٌ عن اللهِ؛ كُلَّمَا تقابلَ أمرُ اللهِ معَ أمرِ غيرِهِ؛ مالَ إبراهيمُ إلى حقِّ اللهِ وإلى أمرِ اللهِ؛ قال اللهُ له: اذبحْ ولدَكَ؛ فضَحَّى بولده؛ وأعَدَّ نفسَه للذبحِ، وهيئَ الأمرَ لذلكَ، ولو تركَهُ اللهُ -تعالى-؛ لنَفَّذَ الأمرَ وذُبحَ إسماعيلُ؛ فمالَ إلى مَحبَّةِ اللهِ وفضَّلَ اللهَ وآثرَهُ على ولدِهِ إسماعيلِ بنِ إبراهيمَ -عليهما سلامُ اللهِ-؛ ولهذا يقولُ اللهُ -تعالى- للنَّصارى -أيضًا- حينَمَا تَشَبَّثُوا بما هُمْ عليه، وتمَسَّكُوا بما أخذُوه وما وَرِثُوه من ديانةِ آبائِهم، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت