أمَّا موضوعَاتُهَا -حديثُها الطويلُ على طولِها-؛ فهِيَ مائتي آية؛ فإنِّها في بدايتِها تتحدثُ عن وفدِ نجران -كما قُلنا- وفي خلالِ بقيَّتِها تواجِهُ أهلَ الكتابِ وخاصةً النَّصارى، تواجِهُهُم بالحُجَّةِ والبيِّنَةِ والبيانِ الواضحِ؛ حيثُ كانُوا يدَّعونَ أنَّهم أبناءُ اللهِ وأحباؤُه كما قالَها اليهودُ من قبلِهم؛ فقالوا مثلَهم دونَ وَعيٍ؛ فالقرآنُ يبيّنُ لهم أنَّ الأمرَ ليسَ بالادعاءِ؛ نحنُ أحفادُ إبراهيمَ فلنَا الفضلُ، ولنا النجاةُ، ولنا الخيرُ، بلْ إبراهيمُ كانَ نصرانيًا، كقولِ اليهودِ تمامًا؛ قالوا: كان إبراهيمُ يهوديًّا، ونحنُ أولادُه وأحفادُه من إسحاقَ، ونحنُ كذلك العربُ أولادُه من إسماعيلَ؛ فلنا بهِ نسبٌ والحمدُ للهِ؛ فإنْ كانتْ النَّجاةُ بإبراهيمَ؛ فنحنُ معكُم، والكُلُّ ينجُو، ولكنْ ليسَ الأمرُ بالانتسابِ:"فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ" [المؤمنون: 101] ؛ إنِّما بالعملِ بالإيمانِ الصحيحِ.