حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات: ست ركعات، كل ذلك يستاك ثم يتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، ثم أتاه المؤذن، فخرج إلى الصلاة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم اجعل فِي قلبي نوراً ... الحديث.
ورواه أبو بكر الشامي فِي الخامس من"الغيلانيات"، عن الفضل بن
العباس رضي الله عنهما قال: بتّ ليلةً عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما انصرف من العشاء الآخرة، انصرفتُ معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خَفِيفَتَيْن، ركوعهما مثلُ قعودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك فِي الشتاء، ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فِي الحجرة، وأنا فِي البيت، فقلتُ: والله لارْمُقَن الليلةَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -
ولأنْظُرَ كيف صَلاَتُهُ، قال: فاضطجع فِي مُصَلاَّهُ حتى سمعت غطيطه.
قال: ثم تَعَارَّ، فنظر فِي أفق السماء وكبَّر، ثم قرأ العشر الآيات من سورة
آل عمران، ثم أخذ سواكاً فاستن، ثم خرج فقضى حاجته، ثم رجع إلى
شَنٍّ مُعلَّقةٍ فصبَّ على يده، ثم توضأ ولم يوقظ أحداً، وصلى ركعتين.
ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وقال: فأراه صلى مثل ما رقد، ثم اضطجع مكانه، ورقد حتى سمعت غطيطه.
وللدارمي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن أخاً لكم أُري في
المنام: أن الناس يسلكون فِي صدع جبل وَعْرٍ طويل، وعلى رأس الجبل
شجرتان خَضْرَوَانِ تَهْتِفان: هل فيكم مَنْ يقرأ سورة البقرة، هل فيكم من
يقرأ سورة آل عمران؟.
فإذا قال الرجل: نعم. دنتا بأعذاقهما - أي أغصانهما - حتى يتعلق بهما فتخطو به الجبل.
وله عن مسروق قال: قرأ رجل عند عبد الله رضي الله عنه البقرة وآل عمران
فقال: قرأت سورتين فيهما اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعى به
أجاب، وإذا سُئِل به أعطى.