ثم أخبر عن وجوب الصوم عند شهود الشهر التمام بقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ، الإشارة فيها أنه ذكر بعد قوله: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 184] إن تدومون على أمساك النهمة عن المشارب كلها إن كنتم تعرفون قدر شهر رمضان؛ وهو: عبارة عن دوام الصوم الحقيقي، {ِالَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} كما مر ذكره، قال تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ} [البقرة: 185] ؛ أي: من أدرك مؤنة دوام الإمساك عن المشارب بالكلية، {فَلْيَصُمْهُ} ؛ أي: فله دوام على ملازمة الإمساك لقوله صلى الله عليه وسلم: لحارثة رضي الله عنه"أصبت فالزم"وقال أبو يزيد - رحمه الله: ناداني ربي، وقال: اترك نفسك ولازم بدك، فإن رمضان يرمض ذنوب قوم، فشهود رمضان الحقيقي يحرق وجود قوم، فشتان بين من يحرق ذنوبه رحمته وبين من يحرق ورسوم حقيقته؛ وفيه معنى آخر وهو أن من كان منكم شاهداً الشهر وحاضره لا غائب الشهر حاضره فليصمه، {وَمَن كَانَ مَرِيضاً} [البقرة: 185] بمرض الفترة والغفلات {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [البقرة: 185] من وقفات السلوك السالك، {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] ، الرغبات وصحة صدق النيات والرجوع إلى مقام القربات بتصرف الجذبات فيقضي فيها ما فاته ويحيي فيها ما أماته.