"إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً} [البقرة: 184] ؛ أي: فمن زاد في الغذاء؛ يعني: كلما فطر عن مشرب فلا بد سقي من مشرب فيغذي ذلك المشرب أيضاً، {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ} [البقرة: 184] ، أن يصير مشربه ترك المشارب كلها ودوام الصوم كقوله تعالى: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 184] ؛ يعني: {إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184] ، أن فوق كل مشرب آخر إلى ما لا يتناهى؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"من استوى يوماه فهو مغبون"وفيه إشارة أخرى وهي: {إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ ِالَّذِي} [البقرة: 184 - 185] ، شهر النصب على قراءة من قرأها؛ يعني: وإن تصوموا على المشارب كلها {خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ما اختص به، {أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] فمعناه: وأن من يكون حاله كحال رمضان في إدامة الصوم فينزل فيه حقائق القرآن؛ ليكون على مأدبة الله لا على معنى أن يأكل من المأدبة فإنه دائم الصوم، ولكن المأدبة تأكله تفنيه عن خلق الخلقية وتبقيه بخلق الخالقية، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] والعظيم هو الله، فافهم جدّاً.
ولما سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت:"كان خلقه القرآن"فهنا ينقطع سير السالك فيكون السير بحقائق القرآ، فيه يهديه من خلق إلى خلق، كما قال تعالى: {هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185] .