فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72355 من 466147

وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} [الشرح: 5] فيريد بكم اليسر الذي هو مع العسر، فلا تنظر في امتثال الأوامر إلى العسر ولكن انظر إلى اليسر الذي مع العسر، فإن العاقل الذي ينظر مرارة الشراب فيتركه ولكن ينظر إلى حلاوة الصحة ولا يبالي بمرارة الشراب فيشربه بقوة الهمة؛ وفيه معنى آخر أنه {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} إذا هداكم للإيمان وبعث إليكم الرسول؛ لتؤمنوا به وأنزل معه القرآن وخاطبكم بقوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ} [البقرة: 183] ، ثم وفقكم لإعطاء حق ما وجب عليكم واتقاء مخالفة ما كتب عليكم والتصديق بالحسنى التي وعدكم بها، اليسرى وهي ما أراد به من اليسر لقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 5 - 7] ، ومن يرد الله به العسر لم يوفقه لإعطاء حق الإيمان؛ ليبخل به ولاتقاء مخالفة ما وجب عليه ليستغني ولا للتصديق؛ ليكذب بالحسنى؛ لكي ييسره للعسرى؛ وهي ما أراد به من العسر كقوله تعالى: {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 8 - 10] ، ومن أمارات أنه أراد بعبده اليسر أنه أقامه لطلب اليسر، ولو لم يرد به اليسر لما جعله طالباً لليسر هارباً من العسر، قال قائلهم:

لو لم ترد نيلَ ما أرجو وأطلبهُ ... من فيضِ جودك ما علمتني الطَّلبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت