قوله تعالى: {وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: 177] أي: بنور هذه المحبة يهتدي المحبون إلى أهل محبة محبوبهم، فإن الجنسية علة الغنم فيؤمنون بهم، ويتابعونهم حق المتابعة، فأظهر فوائد خصوصية هذا الإيمان، وأخبر عن ثمرات بذر بر حبه فيهم بقوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177] يعني: من ثمرات حبه إيتاء المال على حبه، والمال إشارة إلى ما يمال إليه غير الله، فمن نتائج بذر بر الحب إنفاق كل محبوب غير الله على حب الله؛ ليكون ثمرة بذر حب الله في النهاية بر الوصول إلى حضرة المحبوب لقوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] لأن ثمرة كل بذر في النهاية يكون من جنس بذرها في البداية، ولكن فيه معنى وخصوصية أخرى، ولهذا سُئل الجنيد رحمه الله: ما النهاية؟ قال: الرجوع إلى البداية في قوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177] معنى آخر، وهو إنما حصل للعبد من بر الحب ومال إلى البر من عواطف الحق وإحسانه، بتجلي أنوار صفاته يعطيه وينقصه على حب حبيبه بأداء حقوق الشريعة والطريقة بالمعاملات الطيبة والقالبية {ذَوِي الْقُرْبَى} [البقرة: 177] ، وهم الروح والقلب والسر والقربة الحق {وَالْيَتَامَى} [البقرة: 177] ، المتولدات من النفس الحيوانية الأمارة بالسوء إذا ماتت النفس عن صفاتها بسطوات تجلي صفات الحق، فثبت وبقيت منها يتامى المتولدات على الدوام من أوصاف البشرية {وَالْمَسَاكِينَ} [البقرة: 177] ، وهي الأعضاء والجوارح {وَابْنَ السَّبِيلِ} [البقرة: 177] ، القوى البشرية والحواس الخمس، فإنهم في التردد والشعر في عوالم المعقولات والمخيلات والموهومات والمحسوسات، وإنما {وَالسَّآئِلِينَ} [البقرة: 177] ، وهم الدواعي الحيوانية، والروحانية {وَفِي الرِّقَابِ} [البقرة: 177] أي: فك رقبة السر عن أسر تعلقات الكونين، وعتق رقبته عن عبودية ما في الدارين، فإن