المكاتب عبد ما بقي درهم، فإذا تخلص السر عن أسر غير الله وعبوديته بدوام الرقبة، ولزوم المعاملة صار أهل المشاهد {وَأَقَامَ الصَّلاةَ} [البقرة: 177] ، والمحاضرة مع الله بالله {وَآتَى الزَّكَاةَ} [البقرة: 177] ، زكاة مواهب الحق إلى استحقاقها من الحق، فهم {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ} [البقرة: 177] ، مع الله بالتوحيد والعبودية الخالصة يوم الميثاق {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ} [البقرة: 177] ، وإنهم من الصابرين في بأساء مراعاة الحقوق {والضَّرَّآءِ} [البقرة: 177] ، مخالفات الحظوظ وفناء الوجود عند بقاء الشهود {وَحِينَ الْبَأْسِ} [البقرة: 177] ، حين بأس سطوات الجلال لا لصبرهم بل لقيام الحق عنهم وبقائهم بصفات الجلال {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ} [البقرة: 177] ، ببذل الوجود وما عاهدوا الله عليه يوم الشهود كقوله تعالى:
{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] ، من ترك الأنانية بالاستهلاك في الهوية، وإن ما يقتضي الآن من فنون الإحسان ووجود فضائل الإيمان، وتصفية الأعمال وصلة الرحم والتمسك بفنون الذمم والعفو والوفاء بالعهود ومراعاة الحد وتعظيم الأثر كثير الخطر محبوب الحق شرعاً ومطلوبه أمراً، ولكن قيام الحق عنك عند قيامك عنه، وامتحانك من مشاهدتك لاستهلاكك في وجود القدم، وتعطيل رسولك عن ساكنات إحساسك أتم وأعلى في المعنى.