فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72341 من 466147

ثم أخبر عن البر في عبودية الحق البر بقوله تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} ، والإشارة فيها أن ليس الاعتبار في البر بظاهر الأشياء والمعاملات الفارغة عن الحقيق، ولكن الاعتبار بالبر الحقيقي {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ} أي: من آمن بهداية الله التي عينها من العناية؛ لقوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ} فمن كانت هذه الكتابة عائدة عليه لتجلي الحق تعالى لروحه بصفة المحبة في بدء وجوده، فتتنور الروح بنور المحبة فالروح صارت محباً لمحبة، كما عبر عن هذا بقوله: {وَيُحِبُّونَهُ} فشاهد بذلك النور محبوبة وآمن بنور المحبة بوحدانية ومشاهد الأمور الأخروية وآمن بها، وكذلك {وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ} وفيه معنى آخر ليس البر بركم بتولية وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر الحقيقي هو بر الذي يبركم معكم بتوليه وجوه أرواحكم بجذبات المحبة قبل الحضرة الربوبية المحبوبية، فتؤمنوا بدلالات نور بري ومبرتي لكم كما ذكرنا في الحديث:"إن الله تعالى إذا أحب عبداً نادى جبريل عليه السلام: إني أحببت فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل عليه السلام ثم ينادي جبريل عليه السلام في أهل السما: إن الله أحب فلاناً فأحبوه، فيحبوه أهل السماء"وبر حبي لكم ليس بمحدث كحبكم معي، بل هو بر قديم في الكتاب العلم الأزلي والكلام السرمدي: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] أي: يحبهم في الأزل ويحبونه في الأبد، يحبهم بأن بر معهم ببر محبته لهم ليبروا معه بحبهم إياه ببر محبة التي بر بها معهم، ويحبونه ولولا محبته لهم ما كانوا ليؤمنوا به ويحبوه أبداً، فافهم جدّاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت