ثم أخبر عن أنواع نعمته وأصناف كرمه معهم بقوله تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} [البقرة: 49] ، والإشارة فيها أن النجاة من آل فرعون النفس الأمارة بالسوء، وهي صفاتها الذميمة وأخلاقها الرديئة في يوم: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ} [البقرة: 49] ، الروح والقلب بذبح أبناء الصفات الروحانية الحميدة، واستحياء نساء بعض الصفات القلبية الاستخدامهن في الأعمال القذرة الحيوانية لا تكن إلا بتنجية الله تعالى، كما قال صلى الله عليه وسلم:"لا ينجي أحدكم عمله. قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته"
{وَفِي ذلكمْ} [البقرة: 49] أي: استيلاء صفات النفس على القلب والروح {بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49] ، في الخير والشر فمن يهدي الله ويصلح باله حتى يرجع إلى الله تعالى في طلب النجاة فينجيه الله تعالى ويهلك عدوه، ومن يضلله يخلد إلى الأرض واتبع هواه وكان أمره فرطاً، فيرديه الله تعالى ويغلِّب عدوه.