{وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 47] أي: بهذه النعمة عند رش النور على من لم يصبهم ذلك النور مع العالمين {وََاتَّقُوا يَوْماً} [البقرة: 48] أي: عذاب يوم يخوف الله العام بأفعاله، كما قال تعالى: {وََاتَّقُوا} [البقرة: 48] ، ويخوف الخاص بصفاته كقوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [النحل: 23] ، وقوله تعالى: {لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8] ، ويخوف خاص الخاص بذاته لقوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] ، وقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] .
{لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً} [البقرة: 48] ، {وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 19] {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 48] ، في حق نفسها ولا في حق غيرها بغير الإذن، كقوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ، و {وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 48] أي: عدل لأنه {لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} [النجم: 39 - 40] ، والسعي المشكور إنما يكون هاهنا {وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة: 48] ، لأنهم ما نصروا الحق هاهنا وقد قال تعالى: {إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [محمد: 7] .