فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72193 من 466147

قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 29] ، أي: عالم في خلق كل شيء كيف خلقه ولأي شيء خلقه، وكل ذرة من مخلوقاته وكل شيء من موجوداته يسبح ذاته وصفاته ويشهد بأحديته وصمديته ويقول: {رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ} [آل عمران: 191] ، فلما ذكر أن السماوات والأرض خلقت للإنسان أخبر أن الإنسان لماذا خلق بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، والإشارة في تحقيق الآية: أن الله تعالى إنما قال {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، ولم يقل: إني خالق معنيين: أحدهما: إن الجاعلية أعم من الخالقية فإن الجاعلية هي الخالقية وشيء آخر وهو أن يخلقه موصوفاً بصفة الخلافة إذ ليس لكل مخلوق هذا الاختصاص كما قال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} [ص: 26] أي: خلقتك مستعداً للخلافة فأعطيناكها، والثاني: إن للجعلية اختصاصاً بعالم الأمر وهو الملكوت وهو ضد عالم الخلق لأنه هو عالم الأجسام والمحسوسات، كما قال تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، أي: الملك والملكوت؛ فإنه تعالى حين ذكر ما هو مخصوص بعالم الأمر جعله بالجعلية لامتياز الأمر عن الخلق كما قال تعالى:

{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] ، فالسماوات والأرض لما كانت من الأجسام والمحسوسات ذكرها بالخلقية، والظلمات والنور لما كانت من غير المحسوسات ذكرها بالجعلية، وإنما قلنا إن الظلمات والنور من الملكوتيات لقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] ، فإنما هي من الملكوتيات لا من المحسوسات، والظلمات والنور التي من المحسوسات فإنها داخلة في السماوات والأرض فافهم جداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت