فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72194 من 466147

فكذلك ما أخبر الله تعالى عن آدم مما يتعلق بجسمانيته ذكره بالخلقية، كما قال تعالى: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ} [ص: 71] ، وما أخبر عما يتعلق بروحانية ذكره بالجعلية فقال تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، وفي: {إِنِّي جَاعِلٌ} إشارة أخرى وهو إظهار عزة آدم على الملائكة لينظروا إليه ينظر التعظيم ولا ينظروا إليه بما يظهر منه ومن أولاده من أوصاف البشرية فإنه تعالى يقول: {وَلِذلك خَلَقَهُمْ} [هود: 119] وسماه خليفته، ما شرف شيئاً من الموجودات بهذه الخلقة والكرامة وإنما، سمي خليفة لمعنيين:

أحدهما: أنه يخلق عن جميع المخلوقات ولا يخلفه المكونات بأسرها، وذلك لأن الله تعالى جمع فيه ما في العالم كله من الروحانيات والجسمانيات والسماوات والأرضيات والدنياويات والأخرويات والجماديات والنباتان والحيوانيات والمكونيات، فهو بالحقيقة خليفة كل العوالم، وأكرمه باختصاص كرامة: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [ص: 72] وما أكرم بها أحداً من العالمين، وأشار إلى هذا المعنى بقوله: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] فلهذا الاختصاص ما صلحت الموجودات كلها أن تكون خليفة لآدم عليه السلام وللحق تعالى.

والثاني: أنه يخلف عن وجود الحق في الحقيقة؛ لأن وجود الإنسان يدل على وجود موجده كالبناء يدل على وجود الباني، وتخلف وحدانية الإنسان عن وحداينة الحق ذاته، وصفاته عن صفاته فتخلف حياته عن حياته، وقدرته، وإرداته عن إرادته، وسمعه عن سمعه، وبصره عن بصره وكلامه عن كلامه وعلمه عن علمه ولإمكانية روحه عن الإمكانية ولجهته تفهم إن شاء الله، وليس لنوع من المخلوقات أن يخلف عنه كما يخلف آدم عليه السلام وإن كان فيهم بعض هذه الصفات؛ لأنه لا تجتمع صفات الحق في أحدكم وتجتمع في الإنسان ولا تتجلى صفة من صفاته لشيء كما يتجلى لمرآة قلب الإنسان وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت