فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72191 من 466147

وأما خطاب التشريف للأنبياء والأولياء بقوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ} [البقرة: 28] ، أي: لا تكفرون وكنتم في العدم، فأحياكم بالتكوين في عالم الأرواح ورشاش النور فخمر طينة أرواحكم بماء نور العناية، وتخمير الطينة أربعين صباح الوصال، {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} [البقرة: 28] بالمفارقة عن شهود الجمال إلى معبرة الحسن والخيال، كما قيل:

لَولا مُفارقة الأَحباب ما وجدت ... لَها المَنايا إِلى أَرواحنا سُبُلا

{ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [البقرة: 28] أما الأنبياء فبنور نور الوحي لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] ، وأما الأولياء فبروح روح الإيمان لقوله تعالى: {َأُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} [المجادلة: 22] .

{ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 28] أما الأنبياء فبالعروج لقوله تعالى: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} [الفجر: 28] ، فلما أثبت أن الرجوع إليه أمر ضروري؛ إما بالاختيار كقراءة يعقوب ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم، وأما بالإضطرار كقراءة الباقين أشار إلى أن الذي ترجعون إليه.

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} [البقرة: 29] أي: ما خلقكم لشيء وخلق كل شيء لكم؛ بل خلقكم لنفسه كما قال تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه: 41] معناه: لا تكن لشيء غيري فإني لست لشيء غيرك فبقدر ما تكون لي أكون لكن كما قال صلى الله عليه وسلم:"من كان لله كان الله له"وليس لشيء من الموجودات هذا الاستعداد أي: أن يكون هو لله على التحقيق وأن يكون الله له، وفي هذا سر عظيم وإفشاء سر الربوبية كفر، فلا تشتغل بم الك عمن أنت له فتبقى بلا هو بلا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت