(واسمعوا) ما تؤمرون به سماع قبول لأنه لا فائدة في مجرد السماع (وأطيعوا) الأوامر قال مقاتل: اسمعوا أي اصغوا إلى ما ينزل عليكم وأطيعوا الرسول فيما يأمركم وينهاكم (وأنفقوا) من أموالكم التي رزقكم الله إياها في وجوه الخير والطاعة ولا تبخلوا بها. وقوله: (خيراً لأنفسكم) منتصب بفعل مضمر دل عليه اتقوا، كأنه قال: ائتوا في الإنفاق خيراً لأنفسكم، أو قدموا خيراً لها، كذا قال سيبويه وقال الكسائي والفراء؛ هو نعت لمصدر محذوف، أي إنفاقاً خيراً وقال أبو عبيدة: هو خبر لكان المقدرة أي يكن الإنفاق خيراً لكم، وقال أهل الكوفة: نصبه على الحال، وقيل: هو مفعول به لأنفقوا أي فأنفقوا مالاً خيراً، والظاهر في الآية الإنفاق مطلقاً من غير تقييد بالزكاة الواجبة، وقيل: المراد زكاة الفريضة، وقيل: النافلة وقيل النفقة في الجهاد.
(ومن يوق شح نفسه) فيفعل في ماله جميع ما أمر به من الإنفاق موقناً به مطمئناً إليه، ولم يمنعه ذلك منه (فأولئك هم المفلحون) أي الظافرون بكل خير، الفائزون بكل مطلوب، وقد تقدم تفسير هذه الآية مراراً.
(إن تقرضوا الله قرضاً حسناً) فتصرفون أموالكم في وجوه الخير بإخلاص نية، وطيب نفس وسماه قرضاً من حيث التزام الله المجازاة عليه، وفي ذكر القرض أيضاً تلطف في الاستدعاء، وترغيب في الصدقة حيث جعلها
قرضاً لله، مع أن العبد إنما يقرض نفسه، لأن النفع عائد عليه قال القشيري: ويتوجه الخطاب بهذا إلى الأغنياء في بذل أموالهم، وإلى الفقراء في عدم إخلاء أوقاتهم عن مراد الحق ومراقبته على مراد أنفسهم، فالغني يقال له: آثر حكمي على مرادك في مالك وغيره، والفقير يقال له: آثر حكمي في نفسك وقلبك ووقتك، ذكره الخطيب.
(يضاعفه لكم) فيجعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وقد تقدم تفسير هذه الآية في البقرة والحديد.