وذكر في بعض التفاسير أن التغابن هو أن يكتسب الرجل مالاً من غير وجهه ليرثه غيره فيعمل فيه بطاعة الله فيدخل الأول النار والثاني الجنة بذلك المال ، فذلك هو الغبن البين ، والمغابن ما انثنى من البدن نحو الإبطين والفخذين ، والمغبون من غبن في أهله ومنازله في الجنة ، ويظهر يومئذ غبن كل كافر بتركه الإيمان ، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وبصنيعه في الآثام.
قال الزجاج: ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة بالنسبة إلى من هو أعلى منزلة منه. فإن قيل: فأي معاملة وقعت بينهما حتى يقع الغبن فيها ؟
أجيب: بأنه تمثيل للغبن في الشراء والبيع كقوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم} (البقرة: (
فلما ذكر أن الكفار اشتروا الضلالة بالهدى وما ربحوا في تجارتهم بل خسروا ، ذكر أيضاً أنهم غبنوا وذلك أن أهل الجنة اشتروا الآخرة بترك الدنيا ، واشترى أهل النار الدنيا بترك الآخرة ، وهذا نوع مبادلة اتساعاً ومجازاً.