{يعلم} أي: علمه حاصل في الماضي والحال والمآل {ما} أي: كل شيء {في السماوات} أي: كلها {والأرض} كذلك {ويعلم} أي: على سبيل الاستمرار {ما تسرون} أي: تخفون {وما تعلنون} أي: تظهرون من الكلمات والجزئيات {والله} أي: الذي له الإحاطة التامة {عليم} أي: بالغ العلم {بذات} أي: صاحبة {الصدور} من الأسرار والخواطر التي لم تبرز في الخارج سواء كان صاحب الصدر قد علمها أم لا ، وعلمه لكل ذلك على حد سواء لا تفاوت فيه بين علم الخفي وعلم الجلي نبه بعمله ما في السماوات والأرض ، ثم يعلم ما يسره العباد ويعلنونه ، ثم بعلمه ذوات الصدور إن شيئاً من الجزئيات والكليات غير خافٍ عليه ، ولا عازب عنه ، ولا يجترئ على شيء مما يخالف رضاه ، وتكرير العلم في معنى تكرير الوعيد ، وكل ما ذكره بعد قوله: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} كما ترى في معنى الوعيد على الكفر ، وإنكار أن يعصى الخالق ولا تشكر نعمته.
{ألم يأتكم} أيها الناس ولا سيما الكفار {نبأ} أي: خبر {الذين كفروا من قبل} كقوم نوح وهود وصالح {فذاقوا} أي: باشروا مباشرة الذائق {وبال أمرهم} أي: ضرر كفرهم في الدنيا ، وأصله الثقل ، ومنه الوبيل لطعام يثقل على المعدة ، والوابل: المطر الثقيل القطر {ولهم عذاب أليم} أي: مؤلم في البرزخ ثم يوم القيامة التي هي موضع الفصل الأعظم.