فمنهم من يَرِقُّ لهم ، ويقيم فلا يهاجر ، فنزلت هذه الآية.
فلما هاجر أولئك ، ورأَوا الناس قد فَقُهوا في الدِّين همُّوا أن يعاقبوا أَهلهم الذين منعوهم ، فأنزل الله تعالى: {وإِن تعفوا وتصفحوا} إلى آخر الآية ، هذا قول ابن عباس.
وقال الزجاج: لما أرادوا الهجرة قال لهم أزواجهم ، وأولادهم: قد صبرنا لكم على مفارقة الدِّين ولا نصبر لكم على مفارقتكم ، ومفارقة الأموال ، والمساكن ، فأعلم الله عز وجل أن من كان بهذه الصورة ، فهو عدوٌّ ، وإِن كان ولداً ، أو كانت زوجة.
وقال مجاهد: كان حب الرجل ولده وزوجته يحمله على قطيعة رحمه ومعصية ربه.
وقال قتادة: كان من أزواجهم ، وأولادهم من ينهاهم عن الإسلام ، ويثبِّطهم عنه ، فخرج في قوله تعالى: {عدواً لكم} ثلاثة أقوال.
أحدها: بمنعه من الهجرة ، وهذا على قول ابن عباس.
والثاني: بكونهم سبباً للمعاصي ، وعلى هذا قول مجاهد.
والثالث: بنهيهم عن الإسلام ، وهذا على قول قتادة.
قوله تعالى: {فاحذروهم} قال الفراء: لا تطيعوهم في التخلُّف.
قوله تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} أي: بلاء وشغل عن الآخرة.
فالمال والأولاد يوقعان في العظائم إلا من عصمه الله.
وقال ابن قتيبة: أي: إغرام.
يقال: فتن فلان بالمرأة ، وشغف بها ، أي: أغرم بها.
وقال الفراء: قال أهل المعاني: إنما دخل"من"في قوله تعالى:"إن من أزواجكم"لأنه ليس كل الأزواج ، والأولاد أعداءً.
ولم يذكر"من"في قوله تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} لأنها لا تخلو من الفتنة ، واشتغال القلب بها.