قال الزجاج: وإنما ذكر ذلك مثلاً للبيع والشراء ، كقوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم} [البقرة: 16] ، وقوله تعالى: {هل أدلكم على تجارة} [الصف: 10] وما بعد هذا ظاهر إلى قوله تعالى: {يكفر عنه سيئآته} قرأ نافع ، وابن عامر ، والمفضل عن عاصم"نكفر"وندخله"بالنون فيهما."
والباقون: بالياء {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} قال ابن عباس: بعلمه وقضائه {ومن يؤمن بالله يهد قلبَه} فيه ستة أقوال.
أحدها: يهد قلبه لليقين ، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وقال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة ، فيعلم أنها من قبل الله تعالى ، فيسلم ، ويرضى.
والثاني: يهد قلبه للاسترجاع ، وهو أن يقول: إنا لله ، وإنا إليه راجعون قاله مقاتل.
والثالث: أنه إذا ابتلي صبر ، وإذا أنعم عليه شكر ، وإذا ظلم غفر ، قاله ابن السائب ، وابن قتيبة.
والرابع ، يهد قلبه ، أي: يجعله مهتدياً ، قاله الزجاج.
والخامس: يهد وليَّه بالصبر والرضى ، قاله أبو بكر الورَّاق.
والسادس: يهد قلبه لاتباع السنة إِذا صح إيمانه ، قاله أبو عثمان الحيري.
وقرأ أبو بكر الصديق ، وعاصم الجحدري ، وأبو نهيك:"يَهْدَ"بياءٍ مفتوحة.
ونصب الدال"قَلْبُهُ"بالرفع.
قال الزجاج: هذا من هدأ يهدأ: إذا سكن.
فالمعنى: إذا سلَّم لأمر الله سَكَنَ قلبُه.
وقرأ عثمان بن عفان ، والضحاك ، وطلحة بن مصرف ، والأزرق عن حمزة:"نَهْد"بالنون.
وقرأ علي بن أبي طالب ، وأبو عبد الرحمن:"يُهْدَ"بضم الياء ، وفتح الدال"قَلْبُهُ"بالرفع.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله تعالى: {إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم} سبب نزولها أن الرجل كان يسلم.
فإِذا أراد الهجرة منعه أهله ، وولده ، وقالوا: نَنْشُدُك الله أن تذهب وتَدَعَ أهلك وعشيرتك وتصير إِلى المدينة بلا أهل ولا مال.