وقد روى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يخطب، فجاء الحسن، والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان، ويعثران، فنزل من المنبر، فحملهما، فوضعهما بين يديه ثم قال:"صدق الله عز وجل: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} نظرت إِلى هذين الصبيين يمشيان، ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي، ورفعتهما."
قوله تعالى: {والله عنده أجر عظيم} أي: ثواب جزيل، وهو الجنة.
والمعنى: لا تعصوه بسبب الأولاد، ولا تؤثروهم على ما عند الله من الأجر العظيم {فاتقوا الله ما استطعتم} أي: ما أطقتم {واسمعوا} ما تُؤمَرُون به {وأطيعوا وأنفقوا خيراً لأنفسكم} وفي هذه النفقة ثلاثة أقوال.
أحدها: الصَّدقة، قاله ابن عباس.
والثاني: نفقة المؤمن على نفسه، قاله الحسن.
والثالث: النفقة في الجهاد، قاله الضحاك {ومن يُوقَ شُحَّ نفسه} حتى يعطيَ حق الله في ماله.
وقد تقدم بيان هذا في [الحشر: 9] وما بعده قد سبق بيانه إِلى آخر السورة [البقرة: 245، والحديد: 11، 18، والحشر: 23، 24] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 8 صـ 279 - 286}