الثاني: من أزواجكم وأولادكم من لا يأمر بطاعة اللَّه ولا ينهى عن معصيته ، قاله قتادة. الثالث: أن منهم من يأمر بقطيعة الرحم ومعصية الرب ، ولا يستطيع مع حبه ألاّ يطيعه ، وهذا من العداوة ؛ قاله مجاهد.
وقال مقاتل بن سليمان: نبئت أن عيسى عليه السلام قال: من اتخذ أهلاً ومالاً وولداً كان للدنيا عبداً.
الرابع: أن منهم من هو مخالف للدين ، فصار بمخالفة الدين عدواً ، قاله ابن زيد.
الخامس: أن من حملك منهم على طلب الدنيا والاستكثار منها كان عدواً لك ، قاله سهل.
وفي قوله {فاحذروهم} وجهان:
أحدهما: فاحذروهم على دينكم ؛ قاله ابن زيد.
الثاني: على أنفسكم ، وهو محتمل.
{وإن تعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا} الآية. يريد بالعفو عن الظالم ، وبالصفح عن الجاهل ، وبالغفران للمسيء.
{فإنّ اللَّه غفورٌ} للذنب {رحيم} بالعباد ، وذلك أن من أسلم بمكة ومنعه أهله من الهجرة فهاجر ولم يمتنع قال:
لئن رجعت لأفعلنّ بأهلي ولأفعلنّ ، ومنهم من قال: لا ينالون مني خيراً أبداً ، فلما كان عام الفتح أُمِروا بالعفو والصفح عن أهاليهم ، ونزلت هذه الآية فيهم. {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} فيه وجهان:
أحدهما: بلاء ، قاله قتادة.
الثاني: محنة ، ومنه قول الشاعر:
لقد فتن الناس في دينهم... وخلّيّ ابنُ عفان شرّاً طويلاً
وفي سبب افتتانه بهما وجهان:
أحدهما: لأنه يلهو بهما عن آخرته ويتوفر لأجلهما على دنياه.
الثاني: لأنه يشح لأجل أولاده فيمنع حق اللَّه من ماله ، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الولد مبخلة محزنة مجبنة".
{والله عنده أجْرٌ عظيمٌ} قال أبو هريرة والحسن وقتادة وابن جبير: هي الجنة.
ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يكون أجرهم في الآخرة أعظم من منفعتهم بأموالهم وأولادهم في الدنيا ، فلذلك كان أجره عظيماً.
{فاتّقوا الله ما اسْتطعتم} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني جهدكم ، قاله أبو العالية.