{يومَ يَجْمَعُكم ليومِ الجمْعِ} يعني يوم القيامة ، ومن تسميته بذلك وجهان:
أحدهما: لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته.
الثاني: لأنه يجمع فيه بين الظالمين والمظلومين.
ويحتمل ثالثاً: لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعاصي.
{ذلك يومُ التغابُنِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه من أسماء يوم القيامة ، ومنه قول الشاعر:
وما أَرْتجي بالعيش من دارِ فُرْقةٍ... ألا إنما الراحاتُ يوم التغابنِ
الثاني: لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار ، قال الشاعر:
لعمرك ما شيءٌ يفوتُك نيلُه... بغبْنٍ ولكنْ في العقول التغابنُ
الثالث: لأنه يوم غَبَنَ فيه المظلومُ الظالمَ ، لأن المظلوم كان في الدنيا مغبوناً فصار في الآخرة غابناً.
ويحتمل رابعاً: لأنه اليوم الذي أخفاه اللّهُ عن خَلْقه ، والغبن الإخفاء ومنه الغبن في البيع لاستخفائه ، ولذلك قيل مَغابِن الجسد لما خفي منه.
{ما أصابَ مِنْ مُّصيبةٍ} من نفس أو مالٍ أو قول أو فعل يقتضي همّاً أو يوجب عقاباً عاجلاً أو آجلاً.
{إلا بإذْنِ اللَّهِ} فيه وجهان:
أحدهما: إلا بأمر اللَّه.
الثاني: إلا بحكم اللَّه تسليماً لأمره وانقياداً لحكمه.
{ومَن يُؤْمِن باللَّه يَهْدِ قلبَهُ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: معناه يهدي قلبه اللَّه تعالى.
الثاني: أنه يعلم أنه من عند اللَّه ويرضى ويسلّم ، قاله بشر.
الثالث: أن يسترجع فيقول: إنّا للَّه وإنا إليه راجعون.
الرابع: هو إذا ابتلي صبر ، وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظُلم غفر ، قاله الكلبي.
{يا أيها الذين آمنوا إنّ مِنْ أزْواجِكم وأَوْلادِكم عَدوّاً لكم}
فيه خمسة أقاويل:
أحدها: أنه أراد قوماً أسلموا بمكة فأرادوا الهجرة فمنعهم أزواجهم وأولادهم منها وثبطوهم عنها ، فنزل ذلك فيهم ؛ قاله ابن عباس.