الثاني: أن يطاع فلا يعصى ، قاله مجاهد.
الثالث: أنه مستعمل فيما يرجونه به من نافلة أو صدقة ، فإنه لما نزل قوله تعالى: {اتّقوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} اشتد على القوم فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم ، فأنزل الله تعالى ذلك تخفيفاً {فاتقوا الله ما استطعتم} فنسخت الأولى ، قاله ابن جبير.
ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل أن المكْرَه على المعصية غير مؤاخذ بها لأنه لا يستطيع اتقاءها.
{واسْمَعوا} قال مقاتل: كتاب الله إذا نزل عليكم.
{وأطيعوا} الرسول فيما أمركم أو نهاكم ، قال قتادة: عليها بويع النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة.
{وأنفِقوا خيْراً لأنفُسِكم} فيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: هي نفقة المؤمن لنفسه ، قاله الحسن.
الثاني: في الجهاد ، قاله الضحاك.
الثالث: الصدقة ، قاله ابن عباس.
{ومَن يُوقَ شُحَّ نفسِهِ فأولئك هم المفلِحونَ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: هوى نفسه ، قاله ابن أبي طلحة.
الثاني: الظلم ، قاله ابن عيينة.
الثالث: هو منع الزكاة ، قال ابن عباس: من أعطى زكاة ماله فقد وقاه الله شح نفسه.
{إن تُقْرِضوا اللَّهَ قرْضاً حَسَناً} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: النفقة في سبيل اللَّه ، قاله عمر رضي اللَّه عنه.
الثاني: النفقة على الأهل ، قاله زيد بن أسلم.
الثالث: أنه قول سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ، رواه ابن حبان.
وفي قوله {حَسَناً} وجهان محتملان:
أحدهما: أن تطيب بها النفس.
الثاني: أن لا يكون بها ممتناً.
{يُضاعفْه لكم} فيه وجهان:
أحدهما: بالحسنة عشر أمثالها ، كما قال تعالى في التنزيل.
الثاني: إلى ما لا يحد من تفضله ، قاله السدي.
{ويَغْفِرْ لكم} يعني ذنوبكم.
{واللَّهُ شكورٌ حليمٌ} فيه وجهان:
أحدهما: أن يشكر لنا القليل من أعمالنا وحليم لنا في عدم تعجيل المؤاخذة بذنوبنا.