فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448497 من 466147

وَلم يُكَلف أحد أن يَصُوم وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُزكي وَلَا يحجّ وَلَا يتَوَضَّأ وَلَا يغْتَسل عَن أحد إنما كلف نَفسه لَيْسَ لأحد من صَلَاح أحد شَيْئا وإنما صَلَاح كل امرئ وتقواه لنَفسِهِ وَفِي مِيزَانه لَيْسَ فِي ميزَان غَيره مِنْهُ شَيْء.

وَهَكَذَا النِّيَّة فِي الأعمال لَا تَنْفَع نيتي عَمَلك وَلَا تَنْفَع نيتك عَمَلي إذا كَانَت صَحِيحَة وَلَا تضره إذا كَانَت سقيمة وإنما الْمَنْفَعَة والمضرة على صَاحب النِّيَّة وَصَاحب الْعَمَل وإنما هِيَ نفس وَاحِدَة فَإِذا صَار إلى أَمر نفيسته لم يعرف خَيرهَا من شَرها وَلَا إقبالها من إدبارها

يعْمل الْخَيْر فَلَا يدْرِي مقبل هُوَ فِيهِ أم مُدبر إلا بِظَاهِر الْعَمَل وَالدَّعْوَى، وَلَا يدْرِي أَي شَيْء يعمله للدنيا أوْ للآخرة لَيْسَ يُمَيّز بَين الأمرين وَلَا يفاتش الهمة فِيهِ والمحبة لَهُ وَلَا الخشية فِيهِ وَلَا يتَوَقَّف وَلَا يحسن أَن يطالع ضَمِيره فَهُوَ يفْسد الْخَيْر بِالشَّرِّ وَلَا يشْعر

هُوَ فِي ظَاهِرَة مقبل وَهُوَ فِي بَاطِنه مُدبر وَهُوَ فِي ظَاهره آبق إلى الله وَهُوَ فِي بَاطِنه آبق من الله

فسبحان الله مَاذَا تكلّف الْمِسْكِين من معرفَة مَا لم يُكَلف فشغل عنايته فِيهِ وشغل فهمه بِهِ.

وَأما الَّذِي جهل فضيع من مَعْرفَته فَهُوَ مَا قد كلف وَأخذ عَلَيْهِ فِيهِ المواثيق

يدْخل عَلَيْهِ الشَّرّ وَالْفساد فَلَا يدْرِي من أيْنَ دخل وانى اتاه وَكَيف هُوَ وَمَا السَّبِيل إلى التَّخَلُّص مِنْهُ فَبَقيَ عِنْد ذَلِك تائها حيران وَقد عالج مَا فِي الْهَوَاء وَمَا فِي قَعْر الْبحار فَعرفهُ لما شغل عنايته بِهِ لِمَعْنى دُنْيَاهُ الَّذِي قد تكفل الله لَهُ مِنْهَا بِمَا قدر لَهُ وَضمن لَهُ الْوَفَاء بهَا أقبل عَلَيْهَا أَو أدبر عَنْهَا

فغلب الْمِسْكِين الْخلق وغلبته نَفسه وَلَو عني بِمَعْرِفَة فَسَاد نَفسه وصلاحها وَخَيرهَا وشرها وَخَافَ التّلف عَلَيْهَا كَمَا عني بِمَعْرِفَة مَا ذكرنَا من أمْر دُنْيَاهُ الْمَضْمُونَة لَهُ لعرف من فَسَادهَا وصلاحها مثل مَا عرف من ذَلِك وَقدر مِنْهُ على مَا قدر من ذَلِك وَلكنه رَضِي أن يسْلك طَرِيق الدّين بالجهالة وَلم يرض أن يسْلك طَرِيق الدُّنْيَا إلا بِعلم وبصيرة وَمَتى شِئْت رَأَيْته فِي طَرِيق الدُّنْيَا وَهُوَ يحْسب أَنه فِي طَرِيق الْآخِرَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت