فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448243 من 466147

والقارئ للقرآن يدرك بالفطرة المودعة لديه، أن الفاعل الحقيقي هو الله تعالى بقدرته، أو بأمره، أو بإرادته، أو بتوجيهه لملائكته في تنفيذ ذلك، فصدوره عنه لا شك في ذلك لأنه الجامع بين هذه الأشتات، والمنظم لهذه المتفرقات، أوجدها وأفناها وسخرها وأنطقها ورتبها، ولكن الخصائص الأسلوبية لهذا النص لا تتعلق بمحدث هذه الأفعال وموجدها، وإنما العناية متجهة نحو الحدث، ولفت الأنظار حوله، والعناية به. لتكون العبرة أشد، واليقظة أعظم.

2 -وفي التعبير المجازي قد يسند الفعل لغير فاعله الحقيقي، تأكيدا على هذه الظاهرة، وكأن الفعل متلبس بالفاعل، وكأن الفاعل غير الحقيقي قد توصل إليه ففعله، وإن لم يكن لهذا الفاعل حول أو طول، أو ليس من شأنه ذلك بل المحدث غيره في كل من قوله تعالى:

أ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} .

ب {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً 9 وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً 10} .

ج {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ 1 وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ 2} .

د {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ 10} .

وواضح أن الساعة لا تقترب تلقائيا، وأن القمر لا ينشق ذاتيا، وأن السماء لا تمور إراديا، وأن الجبال لا تسير اختياريا، وأن السماء أيضا لا تنفطر من نفسها، وأن الكواكب لا تنتثر بحالها، وأن السماء لا تأتي بدخان مبين بإرادتها. وإنما أضيف لها الفعل لتضخيم الحدث، وليتجه التفكير نحوه، فالفاعل الحقيقي هو غير ما أسند إليه الفعل، فالساعة تقترب حتما، والقمر ينشق قطعا، والسماء تمور وتنفطر وتأتي بالدخان مسخرة، والجبال تسير لا شك في هذا، والكواكب تنتثر من تلقاء نفسها، ولا يحتاج كل هذا إلى كبير أمر، فقد سخرها ربها لتلقي الحدث فهي صاحبته في مناخ قاهر لا عهد لها به، فتتطوع بهذه الأفعال بذاتيتها دون التلويح إلى الفاعل الحقيقي.

ومما يؤسف له حقا أن ينشغل أكثر المفسرين عن هذا الملحظ الدقيق، وهذه الظاهرة الأسولبية النموذجية إلى الخوض في تفصيلات الفاعل، وتأويل صدور الفعل عنه.

تقول الدكتورة عائشة عبد الرحمن، ونحن نوافقها في هذا العرض، لأنه من صميم منهجنا البياني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت