جاءت في هذه الآيات الثلاث: ذكر كلمة التوحيد مرتين ، كما ذكر فيها أيضاً تسبيح الله مرتين وذكر معهما العديد من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ، كفانت بذلك مشتملة على ثلاث قضايا أهم قضايا الأديان كلها مع جميع الأمم ورسلهم ، لأن دعوة الرسل كلها في توحيد الله تعالى في ذاته وأسمائه وصفاته وتنزيهه ، والرد على مفتريات الأمم على الله تعالى:
فاليهود قالوا: عزير ابن الله.
والنصارى قالوا المسيح ابن الله.
والمشركون قالوا: {اتخذ الرحمن وَلَداً} [مريم: 88] ، {وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً} [الزخرف: 19] ، وقالوا: {أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] .
فكلهم ادعى الشريك مع الله ، وقالوا: ثالث ثلاثة وغير ذلك.
وكذلك في قضية التنزيه ، فاليهود قالوا: {إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ} [آل عمران: 181] ، وقالوا: {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: 64] .
والمشركون قالوا: {وَمَا الرحمن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً} [الفرقان: 60] ، ونسبوا الله مال لا يرضاه أحدهم لنفسه ، وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً ، في الوقت الذي إذا بشر أحدهم بالأُنثى ظلَّ وجهُه مسودّاً وهو كظيم.