بل إن الشعر الجديد يكون في الغالب مختلفًا عن شعر الرَّحِم الجنينِيّ، سواء من حيث اللون أو الكثافة أو النوع؛ ولذلك فإن على الوالدين أن يَعِيَا أن شعر الرأس الجنيني الذي يولد به الرضيع ليس هو الشعر نفسه الذي سيلازمه بقية حياته، وهو ما يحدث فعلاً بعد بضعة أشهر؛ إذ يبدأ شعر الرحم الرفيع جدًّا والناعم في التَّساقط، ويُستبدل به شعر آخر بديل يكون مختلفًا.
ويقول الدكتور مايكل سميث - طبيب أطفال ومتخصص في الأمراض الجلدية:"لا بأس على الأبوين بحلق شعر رأس مولودهما الجديد إذا أرادا ذلك، لكن عليهما أن يختارا حلاَّقًا جيِّدًا؛ حتى يحرص على حلق شعر الرضيع برِفْق، ودون أن يُحدِث في فروة شعره أيَّ جُرْح".
يقول الدكتور صالح بن أحمد رضا:"إنَّ في إزالة شعر رأس المولود نظافة وحماية وراحة ونشاطًا، فالحلاقة هي أفضل وسيلة للنظافة مما قد يعلق في الشعر من الأوساخ".
يقول الدهلوي:"إن المولود لما انتقل من الجنينية إلى الطفولة، كان ذلك نعمة يجب شكرها، وأحسن ما يقع به الشكر ما يؤذن أنه عوضه، فلما كان شعر الجنين بقية النشأة الجنينية، وإزالته أمارة للاستقلال بالنشأة الطفولية، وجب أن يؤمر بوزن الشعر فضة، وأما تخصيص الفضة؛ فلأن الذهب أغلى ولا يجده إلا غني، وسائر المتاع ليس له بال بزنة شعر المولود".ا. هـ
2 -الجانب الاجتماعي:
تتجسد الحكمة الاجتماعية لهذه الشعيرة في تعزيز روح التكافل الاجتماعي، ومشاركة المسلم أفراحه مع الفقراء.
إشاعة جو من الفرح والسرور في الأسرة، والحفاوة بهذا الإنسان الجديد، وإظهار روح التكافل الاجتماعي والتراحم والإحسان إلى الآخرين.
وفي ذلك أيضًا القضاء على الأمراض القلبية التي قد تنشأ عند البعض نتيجة الحقد والحسد، وكذلك فهو حث على النظافة، واهتمام بالمظهر الذي هو عنوان الشخصية المسلمة، والشريعة الإسلامية مليئة بالأحكام المتعلقة بنظافة المسلم.
ويتفرع عن الحلق مسألة القزع:
ومعناه: حلق بعض رأس الصبي وترك بعضه، وجاء النهي عنه صريحًا، في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع".