ما أخذ بحرب وقتال، ورأى بعضهم أن الفيء: العقارات، والغنيمة: المنقولات. مِنْهُمْ من بني النضير أو من الكفرة أو أهل الكتاب المذكورين في أول السورة. فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ أسرعتم أيها المسلمون، من الوجيف: وهو سرعة السير. مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ مِنْ زائدة، والركاب: ما يركب من الإبل، والمراد: أنكم لم تبذلوا في تحصيله مشقة، ولم تقاسوا فيه شدة.
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ بإلقاء الرعب في قلوبهم. وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الله القادر على ما يريد، تارة بواسطة، وتارة بغير واسطة، بحرب أو بغير حرب.
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى بيان للأول، أي من أهل البلدان المفتوحة بلا قتال، كالصفراء ووادي القرى وينبع. فَلِلَّهِ الأمر فيه لله يأمر فيه بما يشاء، قيل: تكون قسمة الغنائم أسداسا، ويصرف سهم الله في عمارة الكعبة وسائر المساجد، وقيل: يخمّس، وذكر الله للتعظيم، ويصرف الآن سهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإمام أو إلى الجيش، أو في مصالح المسلمين.
وَلِذِي الْقُرْبى صاحب قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب. وَالْيَتامى أطفال المسلمين الذين فقدوا آباءهم، وهم فقراء. وَالْمَساكِينِ ذوي الحاجة من المسلمين. وَابْنِ السَّبِيلِ المنقطع في سفره من المسلمين. كَيْ لا يَكُونَ أي لئلا يكون الفيء، أو المال، وهو علة لقسمه على النحو المذكور. دُولَةً بالضم: متداولا، فالدولة: ما يتداول من المال، والدّولة بالفتح: ما ينتقل من الحال. آتاكُمُ أعطاكم. وَما نَهاكُمْ عَنْهُ ما منعكم عنه. وَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم. إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن خالف.
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ بدل من قوله: لِذِي الْقُرْبى وما عطف عليه، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى فقيرا، والمهاجرون: هم الذين هاجروا في صدر الإسلام من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ فإن كفار مكة أخرجوهم وأخذوا أموالهم.