فالجملة جواب سؤال مقدر ناشئ مما فهم من الكلام السابق، فكأن قائلا يقول: قد علمنا حكم ما أفاءه الله - تعالى - من بنى النضير، فما حكم ما أفاء الله - عز وجل - من غيرهم؟ ...
فقيل: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى. ولذا لم يعطف على ما تقدم، ولم يذكر في الآية قيد الإيجاف ولا عدمه ...
وسهمه - سبحانه - وسهم رسوله واحد، وذكره - تعالى -: افتتاح كلام للتيمن والتبرك. فإن لله ما في السماوات وما في الأرض، وفيه تعظيم لشأن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأهل القرى المذكورون في الآية هم: أهل الصفراء، وينبع، ووادي القرى، وما هنالك من قرى العرب، التي تسمى قرى عرينة، وحكمها مخالف لحكم أموال بنى النضير.
ومن العلماء من يرى أن الآية التي معنا، بمنزلة البيان والتفسير للآية التي قبلها، لأن الآية الأولى لم تبين المستحقين للفيء الذي أفاءه الله - تعالى - على رسوله من أموال بنى النضير، فجاءت الآية الثانية وبينت المستحقين له.
وعلى رأس المفسرين الذين قالوا بهذا الرأي صاحب الكشاف، فقد قال عند تفسيره لهذه الآية:
لم يدخل - سبحانه - العاطف على هذه الجملة - وهي قوله: ما أَفاءَ ... - لأنها بيان للأولى، فهي منها غير أجنبية عنها. بين لرسوله صلى الله عليه وسلم ما يصنع بما أفاءه الله عليه، وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم، مقسوما على الأقسام الخمسة.
وقال الإمام ابن كثير: قوله - تعالى -: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى: أي جميع البلدان التي تفتح هكذا، فحكمها حكم أموال بنى النضير، ولهذا قال: فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. فهذه مصارف أموال الفيء ووجوهه .. .