فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441965 من 466147

والمعنى: أي وإنما حكمنا بذلك وجعلناه مقسمًا بين هؤلاء المذكورين لئلا يأخذه الأغنياء ويتداولوه فيما بينهم ويتكاثرون به، كما كان ذلك دأبهم في الجاهلية، ولا يصيب الفقراء من ذلك شيء.

ثم لما بيّن لهم سبحانه مصارف هذا المال. أمرهم بالاقتداء برسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ} ؛ أي: وما، أعطاكم - أيها المؤمنون - الرسولُ من أموال الفيء وغيره {فَخُذُوهُ} منه؛ فهو لكم حلال {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} ؛ أي: عن أخذه {فَانْتَهُوا} عنه؛ أي: فابتعدوا عنه، ولا تطلبوه، ولا تقربوه، فإن الرسول لا ينطق عن الهوى، كما قال سبحانه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} .

وقال ابن جريج: ما آتاكم من طاعتي .. فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي .. فاجتنبوه.

والحق: أن هذه الآية في كل شيء يأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمر أو نهي أو قول أو فعل، وإن كان السبب خاصًا، كما سيأتي، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وكل شيء أتانا به من الشرع .. فقد أعطانا إياه وأوصله إلينا، وما أنفع هذه الآية وأكثر فائدتها.

أخرج الشيخان، وأبو داوود، والترمذي في جماعة، عن ابن مسعود قال: (لعن الله تعالى الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيّرات لخلق الله. فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، كانت تقرأ القرآن، فقالت: بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب الله عز وجل، فقالت: لقد قرأت ما بين لوْحي المصحف فما وجدته، قال: إن كنت قرأته .. فقد وجدته، أما قرأت قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ؟ قالت: بلى، قال: فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عنه) .

وعن أبي رافع: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري، ما وجدته في كتاب الله اتبعناه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت