وقال الواحدي في تفسيره"الوجيز على القرآن العزيز": وكان الفيء يخمس خمسة أخماس، فكانت أربعة أخماسه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل فيها ما يشاء، والخمس الباقي يقسم بين المذكورين في هذه الآية. فأما اليوم فما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الفيء يصرف إلى أهل الثغور والمترصدين للقتال في أحد قولي الشافعي، انتهى.
والمراد: أن للرسول من الفيء خمس، والأربعة الأخماس، يعني: أن لهؤلاء الأصناف المذكورة هنا أربعة أخماس الخمس والباقي للرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته، وهو أربعة أخماس الفيء وخمس الخمس، وبعده - صلى الله عليه وسلم - أربعة أخماس الفيء للمرتزقة، وخمس الخمس لمصالحنا. اهـ."شيخنا"انتهى من"الفتوحات".
{و} يصرف الخمس الثاني {لِذِي الْقُرْبَى} ؛ أي: لذوي قربى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مؤمني بني هاشم وبني المطلب، الفقراء منهم، قيل: ولو كانوا أغنياء؛ لأنهم قد منعوا من الزكاة فجعل لهم حقًا في الفيء. وقال في"شرح الآثار"عن أبي حنيفة - رحمه الله -: أن الصدقات كلها جائزة على بني هاشم وبني المطلب، والحرمة عليهم كانت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لوصول خمس الخمس إليهم، فلما سقط ذلك بموته - صلى الله عليه وسلم - .. حلت لهم الصدقات. قال الطحاوي: وبالجواز نأخذ، كذا في"شرح الوقاية"لابن الملك. {و} يصرف الخمس الثالث لـ {الْيَتَامَى} ؛ أي: يتامى المسلمين؛ أي: أطفال المسلمين الذين هلكت آباؤهم وهم فقراء. جمع يتيم، وهو: صغير لا أب له، وإن كان له جد أو أمّ. {و} يصرف الخمس الرابع لـ {الْمَسَاكِينِ} ؛ أي: مساكين المسلمين ذوي الحاجة. {و} يصرف الخمس الخامس لـ {ابْنِ السَّبِيلِ} ؛ أي: للمسافر المنقطع عن ماله ووطنه، ولا يمكن له أن يصل إليه لبعد الشقّة، وانقطاع طرق المواصلات وقد كان ذلك حين كانت طرق الوصول شاقة لكنها الآن سهلة، وهي على أساليب شتى، فيمكن المرء أن يطلب ما شاء بحوالة على أي مصرف في أي بلد على سطح الكرة الأرضية. ومن ثم فهذا النوع لا يوجد الآن.