{وَلَهُمْ فِى الآخرة عَذَابُ النار} هذه الجملة مستأنفة غير متعلقة بجواب لولا متضمنة لبيان ما يحصل لهم في الآخرة من العذاب ، وإن نجوا من عذاب الدنيا ، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى ما تقدّم ذكره من الجلاء في الدنيا ، والعذاب في الآخرة {بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ الله وَرَسُولَهُ} أي: بسبب المشاقة منهم لله ولرسوله بعدم الطاعة ، والميل مع الكفار ، ونقض العهد {وَمَن يُشَاقّ الله فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} اقتصر هاهنا على مشاقة الله ؛ لأن مشاقته مشاقة لرسوله.
قرأ الجمهور: {يشاق} بالإدغام ، وقرأ طلحة بن مصرف ، ومحمد بن السميفع: (يشاقق) بالفك.
{مَا قَطَعْتُمْ مّن لّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله} قال مجاهد: إن بعض المهاجرين وقعوا في قطع النخل ، فنهاهم بعضهم ، وقالوا: إنما هي مغانم للمسلمين ، وقال الذين قطعوا: بل هو غيظ للعدوّ ؛ فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطع النخل ، وتحليل من قطعه من الإثم فقال: {مَا قَطَعْتُمْ مّن لّينَةٍ} قال قتادة ، والضحاك: إنهم قطعوا من نخيلهم وأحرقوا ست نخلات.
وقال محمد بن إسحاق: إنهم قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة ، فقال بنو النضير ، وهم أهل كتاب: يا محمد ألست تزعم أنك نبيّ تريد الصلاح ، أفمن الصلاح قطع النخل ، وحرق الشجر؟ ، وهل وجدت ، فيما أنزل عليك إباحة الفساد في الأرض ، فشقّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجد المسلمون في أنفسهم ، فنزلت الآية ، ومعنى الآية: أيُّ شيء قطعتم من ذلك أو تركتم فبإذن الله ، والضمير في {تركتموها} عائد إلى"ما"لتفسيرها باللينة ، وكذا في قوله: {قَائِمَةً على أُصُولِهَا} ، ومعنى {على أُصُولِهَا} : أنها باقية على ما هي عليه.
واختلف المفسرون في تفسير اللينة ، فقال الزهري ، ومالك ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والخليل: إنها النخل كله إلاّ العجوة.