قال الزجاج: معنى تخريبها بأيدي المؤمنين: أنهم عرضوها لذلك.
قرأ الجمهور: {يخربون} بالتخفيف ، وقرأ الحسن ، والسلمي ، ونصر بن عاصم ، وأبو العالية ، وأبو عمرو بالتشديد.
قال أبو عمرو: إنما اخترت القراءة بالتشديد ، لأن الإخراب ترك الشيء خراباً ، وإنما خربوها بالهدم.
وليس ما قاله بمسلم ، فإن التخريب والإخراب عند أهل اللغة بمعنى واحد.
قال سيبويه: إن معنى فعلت وأفعلت يتعاقبان نحو أخربته وخربته ، وأفرحته وفرحته.
واختار القراءة الأولى أبو عبيد ، وأبو حاتم.
قال الزهري ، وابن زيد ، وعروة بن الزبير: لما صالحهم النبيّ صلى الله عليه وسلم على أن لهم ما أقلت الإبل ، كانوا يستحسنون الخشبة ، أو العمود ، فيهدمون بيوتهم ، ويحملون ذلك على إبلهم ، ويخرب المؤمنون باقيها.
وقال الزهري أيضاً: {يخربون بيوتهم} بنقض المعاهدة ، و {أيدي المؤمنين} بالمقاتلة ، وقال أبو عمرو: بأيديهم في تركهم لها ، وب {أيدي المؤمنين} في إجلائهم عنها ، والجملة إما مستأنفة لبيان ما فعلوه ، أو في محل نصب على الحال {فاعتبروا ياأولى الأبصار} أي: اتعظوا وتدبروا ، وانظروا فيما نزل بهم يا أهل العقول والبصائر.
قال الواحدي: ومعنى الاعتبار: النظر في الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها.
{وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء لَعَذَّبَهُمْ فِى الدنيا} أي: لولا أن كتب الله عليهم الخروج من أوطانهم على ذلك الوجه ، وقضى به عليهم لعذبهم بالقتل والسبي في الدنيا ، كما فعل ببني قريظة.
والجلاء: مفارقة الوطن ، يقال: جلا بنفسه جلاء ، وأجلاه غيره إجلاءً.
والفرق بين الجلاء والإخراج ، وإن كان معناهما في الإبعاد واحداً من جهتين: إحداهما: أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد ، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد.
الثاني: أن الجلاء لا يكون إلاّ لجماعة ، والإخراج يكون لجماعة ولواحد ، كذا قال الماوردي.