فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417871 من 466147

وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يَقَعَ فِي النَّفْسِ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِ، فَهَذَا هُوَ الشَّكُّ، فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ، وَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا.

وَقَدْ أَنْكَرَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ تَعَبُّدَ اللَّهِ بِالظَّنِّ وَجَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ، تَحَكُّمًا فِي الدِّينِ وَدَعْوَى فِي الْمَعْقُولِ.

وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَصْلٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْبَارِئَ تَعَالَى لَمْ يَذُمَّ جَمِيعَهُ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الذَّمَّ فِي بَعْضِهِ.

وَرُبَّمَا تَعَلَّقُوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ) فَإِنَّ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ الظَّنَّ فِي الشَّرِيعَةِ قِسْمَانِ: مَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ، فَالْمَحْمُودُ مِنْهُ مَا سَلِمَ مَعَهُ دِينُ الظَّانِّ وَالْمَظْنُونِ بِهِ عِنْدَ بُلُوغِهِ.

وَالْمَذْمُومُ ضِدَّهُ، بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) ، وقوله: (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً) [النور: 12] ، وَقَوْلُهُ: (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) [الفتح: 12] وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ كَذَا وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا) .

وَقَالَ:] إِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تَحَقَّقْ وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ وَإِذَا تَطَيَّرْتَ فَامْضِ) [خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الظَّنَّ الْقَبِيحَ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْخَيْرُ لَا يَجُوزُ، وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي الظن القبيح بمن ظاهره القبح، قَالَهُ الْمَهْدَوِيُّ. انتهى انتهى {تفسير القرطبي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت