فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417738 من 466147

العداوة التي ذكروها زال منه بعض ما كان وبعث معهم خالد بن الوليد وقال له خفية عنهم انظر إذا رأيت ما يدل على أنهم مؤمنين فخذ منهم الزكاة وإلا فالسيف ، فوافاهم مسمع أذان المغرب والعشاء ولم ير إلّا الطّاعة ، فأخذ صدقاتهم وقدم بها على رسول اللّه وأخبره بالأمر الذي رآه منهم فنزلت وهي كالآيات قبلها عامة في معناها تأمر بالتريث والأناة وترك الاستعجال ، والتثبت من الأخبار وعدم الاعتماد على قول الفرد مثل الوليد المذكور ، الذي ظن غير ما في نية القوم وتوهم ما ليس يخطر ببالهم بسبب عداوة تصورها في قلبه كانت قبلا فمحاها الإسلام من قلوبهم فأخطأ عليهم بكلام وفعل لم يصدر منهم ، ولو لا تأتي حضرة الرّسول ومجيئهم إليه وإخبارهم بما وقع من رسوله لوقع فيهم ما لا يحمد ظلما.

وإذا كان مثل الوليد يقع منه هذا الغلط عند رسول اللّه فغيره من باب أولى عند الغير ولا سيما في هذا الزمن الذي قل فيه الأمن وفقدت منه الثقة ومحي فيه الاعتماد وفقد الصدق ، وإنما سماه اللّه تعالى فاسقا لأنه تسارع وأخبر بما لم يتحققه ، فكان بعمله هذا خارجا عن الطّمأنينة متجاوزا حدود التأني ، قائلا ما لم يسمع ، وباهنا قوما غافلين عما خطر بباله.

ألا فلينتبه العاقلون ، ولينته الجاهلون عن التسرّع فيما ينقل إليهم ، وليحققوا حتى لا يتسببوا لظلم البريء بإخبار فاسق ، وليسمحوا مهما وجدوا طريقا الصّلح.

واعلم أن لفظ فاسق يطلق على من تعدى الحدود وخرج عن ملاك الأمر.

قال تعالى"وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ"الواجب تعظيمه وتوقيره واحترامه ، فاحذروا أن تخبروه بباطل فإن اللّه مولاه يطلعه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت