أي: كما يكره لحم أخيه الميت بطبعه، ينبغي أن يكره اغتيابه بعقله، بل أولى، لأن داعية الطبع عمياء جاهلة، وداعية العقل بصيرة عالمة. وفي معناه للمقنع الكندي: 1110 - إذا ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا 1111 - وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا. (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) [13] نبه تعالى على علة اختلاف القبائل أنها للتعارف لا للتفاخر.
والشعوب: جمع شعب، وهو اسم الجنس لأنواع الأحياء، ثم أخص منها القبائل، ثم العمائر، ثم البطون، ثم الأفخاذ، ثم الفصائل، ثم العشائر. فالشعب: مثل مضر، والقبيلة: مثل كنانة، والعمارة: [مثل قريش] ، والبطن: مثل هاشم، والفخذ: مثل بني المطلب، والفصيلة: مثل العلوية والعباسية، والعشيرة: مثل الحسنية والحسينية. (قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) [14] معناه: أنهم وإن صاروا ذوي سلم، وخرجوا من أن يكونوا حرباً بإظهار الشهادتين، فإنهم لم يصدقوا، ولم يثقوا بما دخلوا/فيه، فكأن الإسلام من السلم، والإيمان من الثقة والتصديق. (لا يلتكم) ولا يألتكم، يقال: ألت يألت ألتاً، وولت يلت ولتاً، ولات يليت ليتاً، وألت
يؤلت إيلاتاً، ومنه"ليت"للمتمني، لأنها [تقال عند انتقاص] المراد، فمعناها: لا ينقصكم ولا يظلمكم من أعمالكم شيئاً.
[تمت سورة الحجرات] . انتهى انتهى. {باهر البرهان صـ 1338 - 1350}