وهو عالم له منهجه في التثبت من الأقوال والأفعال ، والاستيثاق من مصدرها ، قبل الحكم عليها. يستند هذا المنهج إلى تقوى الله ، وإلى الرجوع بالأمر إلى رسول الله ، في غير ما تقدم بين يديه ، ولا اقتراح لم يطلبه ولم يأمر به: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة ، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ؛ واعلموا أن فيكم رسول الله ، لو يطيعكم في كثير من الأمر لَعَنِتُّم. ولكن الله حبَّبَ إليكم الإيمان ، وزينه في قلوبكم ، وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان ، أولئك هم الراشدون ، فضلاً من الله ونعمة ، والله عليم حكيم} ..
وهو عالم له نظمه وإجراءاته العملية في مواجهة ما يقع فيه من خلاف وفتن وقلاقل واندفاعات ، تخلخل كيانه لو تركت بغير علاج. وهو يواجهها بإجراءات عملية منبثقة من قاعدة الأخوة بين المؤمنين ، ومن حقيقة العدل والإصلاح ، ومن تقوى الله والرجاء في رحمته ورضاه: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ؛ فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ؛ فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ، إن الله يحب المقسطين. إنما المؤمنون إخوة ، فأصلحوا بين أخويكم ، واتقوا الله لعلكم ترحمون} ..
وهو عالم له آدابه النفسية في مشاعره تجاه بعضه البعض ؛ وله آدابه السلوكية في معاملاته بعضه مع بعض: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ؛ ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ؛ ولا تلمزوا أنفسكم ، ولا تنابزوا بالألقاب. بئس الاسم: الفسوق بعد الإيمان. ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}