نقول: الصلاة عليه ليس لحاجته إليها ، وإلا فلا حاجة إلى صلاة الملائكة مع صلاة الله عليه ، وإنما هو لإظهار تعظيمه عليه السلام ليثيبنا الله تعالى عليه ، ولهذا قال عليه السلام:"من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا"فصلوات ربي وسلامه عليه .
اللطيفة الثالثة: قال الإمام الفخر: الصلاة الدعاء ، يقال في اللغة صلى عليه: أي دعا له ، وهذا المعنى غير معقول في حق الله تعالى ، فإنه لا يدعو له ، لأن الدعاء للغير طلب نفعه من ثالث ، والجواب: أن اللفظ المشترك يجوز استعماله في معنييه معا ، وكذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ جائز وهذا مذهب الشافعي رحمه الله ، فالصلاة من الله بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار ، وهما يشتركان في العناية بحال المرحوم ، والمستغفر له ، والمراد هو القدر المشترك .
اللطيفة الرابعة: أمرنا الله بالصلاة على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وكان يكفي أن نقول صلينا عليه أو يقول الإنسان: أصلي عليه ، فلماذا نقول عند الصلاة عليه: اللهم صل على محمد؟
والجواب: أن الله لما أمرنا بالصلاة عليه ، ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك ، أحلناه على الله تعالى ، وقلنا: اللهم صل أنت على محمد ، لأنك أعلم بما يليق به ، فنحن عاجزون عن توفيته حقه ، وقاصرون عن معرفة الثناء الذي يليق بقدره ، وقد أوكلنا الأمر إليك . فتدبر سر هذه الجملة (اللهم صل على محمد) فإنه نفيس ودقيق .
اللطيفة الخامسة: قال بعض العلماء: معنى قولنا: اللهم صل على محمد أي عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره ، وإظهار دعوته ، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته ، وتضعيف أجره ومثوبته ، وإعطائه المقام المحمود .
فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم