في الآيات الكريمة السابقة كان الحديث عن حرمة دخول بيوت النبي . وعن حرمة نكاح أزواجه الطاهرات ، وقد بين تعالى فيها أن شأن المؤمنين ألا تكون منهم أذية للرسول عليه الصلاة والسلام ، لما له عليهم من حق عظيم ، وفي هذا توجيه وإرشاد إلى تكريمه صلى الله عليه وسلم وحياطة لمقامه الشريف وهنا بين تعالى أن الله يكرم نبيه ويرحمه ويعلى شأنه ، وملائكته كذلك ، فكيف لايكرمه المؤمنون مع أن الله يصلي عليه؟ وهو لا يستحق إلا كل تكريم وتمجيد ، فكأنه قيل لهم: لا ينبغي لكم أن تؤذوه ، فإن الله يصلي عليه وملائكته ، فهذا وجه الارتباط والله تعالى أعلم .
وجوه القراءات
قرأ الجمهور {إن الله وملائكته} بالرفع ويكون الخبر محذوفا تقديره: إن الله يصلي ، وملائكته يصلون .
وجوه الإعراب
1 -قوله تعالى: {يصلون على النبي} الجملة الفعلية في محل رفع خبر (إن) .
2 -قوله تعالى: {وسلموا تسليما} (سلموا) أمر ، و (تسليما) مفعول مطلق منصوب .
3 -قوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله} اسم الموصول اسم (إن) والخبر جملة {لعنهم الله} .
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون} .
ورد ذكر الثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة ، فجاء الخبر مؤكدا ب (إن) اهتماما به ، وجيء بالجملة اسمية لإفادة الدوام ، وكانت الجملة إسمية في صدرها ، {إن الله} فعليه في عجزها {يصلون} للإشارة إلى أن هذا الثناء من الله تعالى ، والتمجيد الدائم يتجدد وقتا فوقتا على الدوام ، فتدبر هذا السر الدقيق .
اللطيفة الثانية: قد يقول قائل: إذا صلى الله وملائكته عليه فأي حاجة إلى صلاتنا عليه؟