ومن الأدلة على أن حكم آية الحجاب عام هو ما تقرر في الأصول ، من أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة ، ولا يختص الحكم بذلك الواحد المخاطب ، وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة الحج في مبحث النهي عن لبس المعصفر ، وقد قلنا في ذلك ، لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد من أمته يعم حكمه جميع الأمة ، لاستوائهم في أحكام التكليف ، إلا بدليل خاص يجب الرجوع إليه ، وخلاف أهل الأصلو في خطاب الواحد ، هل هو من صيغ العموم الدالة على عموم الحكم؟ خلاف في حال لا خلاف أهل الأصول في خطاب الواحد ، هل هو من صيغة عموم ، وعند غيرهم من المالكية والشافعية وغيرهم ، أن خطاب الواحد لا يعم ، لأن اللفظ للواحد لا يشمل بالوضع غيره ، وإذا كان لغيره ، ولكن بدليل آخر غير خطاب الواحد وذلك الدليل بالنص والقياس.
أما القياس فظاهر ، لأن قياس غير ذلك المخاطب عليه بجامع استواء المخاطبين في أحكام التكليف من القياس الجلي. والنص كقوله صلى الله عليه وسلم في مبايعة النساء:"إني لا أصافح النساء ، وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة"