حافظ للفرج راض بالتقى... ليس ممن قلبه فيه مرض
وفي الجملة: فلا إشكال في أمر الحرائر بمخالفة زي الإماء ليهابهن الفساق ، ودفع ضرر الفساق عن الإماء لازم ، وله أسباب أخر ليس منها إدناء الجلابيب.
تنبيه
قد قدمنا بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] أن الفعل الصناعي عند النحويين ينحل عن مصدر وزمن. كما قال ابن مالك في الخلاصة:
المصدر اسم ما سوى الزمان من... مدلولي الفعل كأمن من أمن
وإذا علمت ذلك: فاعلم أن المصدر والزمن كامنان في مفهوم الفعل إجماعاً ، وقد ترجع الإشارات والضمائر تارة إلى المصدر الكامن في مفهوم الفعل ، وتارة إلى الزمن الكامن فيه.
فمثال رجوع الإشارة إلى المصدر الكامن فيه قوله تعالى هنا:
{يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ} [الأحزاب: 59] ثم قال: {ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ} [الأحزاب: 59] أي ذلك الإدناء المفهوم من قوله: يدنين.
ومثال رجوع الإشارة للزمن الكامن فيه قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصور ذَلِكَ يَوْمَ الوعيد} [ق: 20] فقوله: ذلك يعني زمن النفخ المفهوم من قوله: ونفخ: أي ذلك الزمن يوم الوعيد.