وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والثَّوريّ والأوزاعيّ: لها مهر كامل للنكاح الثاني وعدّة مستقبلة.
جعلوها في حكم المدخول بها لاعتدادها من مائه.
وقال داود: لها نصف الصداق ، وليس عليها بقية العدّة الأولى ولا عدّة مستقبلة.
والأولى ما قاله مالك والشافعيّ ، والله أعلم.
السادسة: هذه الآية مخصصة لقوله تعالى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قرواء} [البقرة: 228] ، ولقوله: {واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: 4] .
وقد مضى في"البقرة"، ومضى فيها الكلام في المُتعة ، فأغنى عن الإعادة هنا.
{وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} فيه وجهان: أحدهما: أنه دفع المتعة بحسب المَيْسرة والعُسْرة ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه طلاقها طاهراً من غير جماع ؛ قاله قتادة.
وقيل: فسرحوهنّ بعد الطلاق إلى أهلهنّ ، فلا يجتمع الرجل والمطلّقة في موضع واحد.
السابعة: قوله تعالى: {فَمَتِّعُوهُنَّ} قال سعيد: هي منسوخة بالآية التي في البقرة ، وهي قوله: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] أي فلم يذكر المتعة.
وقد مضى الكلام في هذا في"البقرة"مسوفى.
وقوله: {وَسَرِّحُوهُنَّ} طلّقوهنّ.
والتسريح كناية عن الطلاق عند أبي حنيفة ، لأنه يستعمل في غيره فيحتاج إلى النية.
وعند الشافعي صريح.
وقد مضى في"البقرة"القول فيه فلا معنى للإعادة.
{جَمِيلاً} سُنّة ، غير بِدْعة.