فإذا قال: كل امرأة أتزوّجها (طالق) وكل عبد أشتريه حرّ ؛ لم يلزمه شيء.
وإن قال: كلّ امرأة أتزوّجها إلى عشرين سنة ، أو إن تزوّجت من بلد فلان أو من بني فلان فهي طالق ، لزمه الطلاق ما لم يخف العَنَت على نفسه في طول السنين ، أو يكون عمره في الغالب لا يبلغ ذلك ، فله أن يتزوّج.
وإنما لم يلزمه الطلاق إذا عمّم لأنه ضّيق على نفسه المناكح ، فلو منعناه ألاّ يتزوّج لحرِج وخيف عليه العنت.
وقد قال بعض أصحابنا: إنه إن وجد ما يتسرر به لم ينكِح ؛ وليس بشيء ، وذلك أن الضرورات والأعذار ترفع الأحكام ، فيصير هذا من حيث الضرورة كمن لم يحلف ، قاله ابن خُوَيْزِمَنْدَاد.
الرابعة: استدلّ داود ومن قال بقوله إن المطلقة الرجعية إذا راجعها زوجها قبل أن تنقضي عدّتها ثم فارقها قبل أن يَمَسها ، أنه ليس عليها أن تتم عدّتها ولا عدّةً مستقبلة ؛ لأنها مطلقة قبل الدخول بها.
وقال عطاء بن أبي رباح وفرقة: تمضي في عدّتها من طلاقها الأوّل وهو أحد قولي الشافعي ؛ لأن طلاقه لها إذا لم يمسها في حكم من طلقها في عدّتها قبل أن يراجعها.
ومن طلّق امرأته في كل طُهر مرّة بنت ولم تستأنف.
وقال مالك: إذا فارقها قبل أن يمسها إنها لا تبني على ما مضى من عدّتها ، وإنها تنشئ من يوم طلقها عدّة مستقبلة.
وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها.
وعلى هذا أكثر أهل العلم ؛ لأنها في حكم الزوجات المدخول بهن في النفقة والسكنى وغير ذلك ؛ ولذلك تستأنف العدّة من يوم طلقت ، وهو قول جمهور فقهاء البصرة والكوفة ومكة والمدينة والشام.
وقال الثوريّ: أجمع الفقهاء عندنا على ذلك.
الخامسة: فلو كانت بائنة غير مبتوتة فتزوّجها في العدّة ثم طلّقها قبل الدخول فقد اختلفوا في ذلك أيضاً ، فقال مالك والشافعيّ وزفر وعثمان البَتِّي: لها نصف الصداق وتتم بقية العدّة الأولى.
وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وابن شهاب.