(وجوب الالتفات إلى تربية النساء فهي دعوة يوافق عليها كل مثقفي الأمة أما الحرية للمرأة فلا محل للحديث عنها الآن وعملية التطور الطبيعي تسير سيرها المحترم وفرق بين التطور والتطوير القسري الذي لا يؤمن معه من سوء العاقبة فإن الرجل منا أهون عليه أن يموت من أن يرى من أهل بيته امرأة فاسدة ولو كانت بهجة العلم وحليته)
ثم يخدش قاسماً - وما أصاب - فيقول: (ولست أدري إذا كان هذا الشعور شعوراً طبيعياً عند الرجال أو منشؤه الميراث الذي يحمله كل منا في دمه من أخلاق آبائه وأجداده وسواء كان هذا أو ذاك فإن الحرية التي تقتل العصمة شر عندي من الحجاب القاتل للرذائل) (91) .
(*) الواجب أن يقول: (فنحن مسلمون) وإلا فما قيمة المصريين أو غيرهم بدون الإسلام ؟
(89) "الحركات النسائية"ص (16 - 17) .
(90) "تراجم مصرية وغربية"للدكتور محمد حسين هيكل باشا ص (142) .
(91) "قاسم أمين"تأليف د / ماهر حسن فهمي ص (160) ومما يلزم التنبيه إليه أن هذا الأسلوب المتضمن
للهمز واللمز يأباه الإسلام الذي يعلو ولا يعلى والذي يعد النعرة القومية والعصبية الوطنية جاهلية
خبيثة منتنة .
أثر كتاب"تحرير المرأة"في العراق والشام:
واجه الكتاب هناك معارضة عنيفة لا تقل عن التي واجهها في مصر وأعلن المعارضون لقاسم أن الدعوة إلى خروج المرأة المسلمة إقتداء بالغربية دعوة لا تستند إلى حجة مقبولة لأن الغربية لم تناد بالخروج إلى المجتمعات وإلى الحرية المطلقة وإنما الرجال هناك هم الذين دفعوها إلى العمل تخلصاً منها وطمعاً في الانتفاع بتعبها فكانت النتيجة أن استدرجت إلى مواقف لم تأمن معها الذلل وفقدت بيتها وفقدت أنوثتها وإذا كان التاريخ يستفظع وأد بعض رعاع العرب لبناتهم تخلصاً من العار فكم يكون استفظاعه لحياة كثير من الفتيات في هذه المدنية التي يود البعض أن نقتضي بها ؟ !