-دور الشيخ"رفاعة الطهطاوي" (1801 - 1873 م) :
(وكان من أعضاء الجيل الأول لهؤلاء المبعوثين الشيخ"رفاعة رافع الطهطاوي"الذي أقام في باريس خمس سنوات"من 1826 - 1831"تقريباً وكان قد رافق البعثة المصرية كواعظ وإمام لها وما إن عاد إلى مصر حتى بدأ يبذر البذور الأولى لكثير من الدعوات الدخيلة على البيئة المصرية المسلمة تلك الدعوات التي حمل جراثيمها معه من فرنسا مثل الدعوة إلى فكرة"الوطنية القومية"بمفهومها المادي المحدود المنابذ للرابطة الإسلامية بين المسلمين مهما تباعدت أوطانهم وكذا استوحى من واقع الحياة الفرنسية أفكاراً عن المرأة هي أبعد ما تكون عن شرائع الإسلام وآدابه وقد تجلى ذلك في مواقفه الجريئة من قضايا تعليم الفتاة وتعدد الزوجات وتحديد الطلاق واختلاط الجنسين حيث ادَّعى في كتابه"تخليص الإبريز في تلخيص باريز"(15) (ص 305) أن:
{السفور والاختلاط بين الجنسين ليس داعياً إلى الفساد} اهـ وذلك ليُسوِّغ دعوته إلى الاقتداء بالفرنسيين حتى في إنشاء المسارح والمراقص مدعياً - ما معناه -:
{الرقص على الطريقة الأوربية ليس من الفسق في شيء بل هو أناقة وفتوة}
وأنه لا يخرج عن قوانين الحياء ودعا المرأة إلى التعلم حتى تتمكن من تعاطي الأشغال والأعمال التي يتعاطاها الرجال) (16)
(14) انظر"الإسلام والحضارة الغربية"للدكتور"محمد محمد حسين"رحمه الله ص (17 - 18) .
(15) (وقد كتب الطهطاوي هذا الكتاب أثناء إقامته في فرنسا وعرضه على أستاذه(جومار) قبل أن ينشره بعد عودته)
اهـ من"السابق"ص (19 - 20) .