مّنْكُمْ خبرُ إنَّ أي جماعةٌ وهي من العشرة إلى الأربعينَ وكذا العِصابةُ وهم عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيَ وزيدُ بنُ رفاعة وحسَّانُ بنُ ثابتٍ ومسطحُ بنُ أثاثة وحِمْنةُ بنتُ جحشٍ ومن ساعدهم. وقولُه تعالى: {لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ} استئنافٌ خُوطب به رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأبوُ بكرٍ وعائشةُ وصفوانُ رضي الله عنهم تسليةً لهم من أولِ الأمرِ ، والضَّميرُ للإفكِ {بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لاكتسابِكم به الثَّوابَ العظيمَ وظهورِ كرامتِكم على اللَّهِ عزَّ وجلَّ بإنزالِ ثماني عشرة آيةً في نزاهةِ ساحتِكم وتعظيمِ شأنِكم وتشديدِ الوعيدِ فيمَن تكلَّم فيكُم والثَّناءِ على مَنْ ظنَّ بكُم خَيراً {لِكُلّ امرئ مّنْهُمْ} أي من أولئكَ العُصبةِ {مَّا اكتسب مِنَ الإثم} بقدرِ ما خاضَ فيه {والذي تولى كِبْرَهُ} أي معظمَهُ. وقُرئ بضمِّ الكافِ وهي لغةٌ فيهِ {مِنْهُمْ} من العُصبةِ وهو ابنُ أُبيَ فإنَّه بدأ به وأذاعَه بين النَّاسِ عداوةً لرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقيل هُو وحسَّانُ ومِسْطَحُ فإنَّهما شايعاهُ بالتَّصريحِ به فإفرادُ الموصولِ حينئذٍ باعتبارِ الفوجِ أو الفريقِ أو نحوهما {لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي في الآخرةِ أو في الدُّنيا أيضاً فإنَّهم جلدُوا وردَّتْ شهادتهم وصارَ ابنُ أبيَ مطروداً مشهوداً عليه بالنِّفاق وحسَّانُ أعمى وأشلَّ اليدينِ ومسطحُ مكفوفَ البصرِ. وفي التَّعبير عنه بالذي وتكريرِ الإسنادِ وتنكيرِ العذابِ ووصفهِ بالعظم من تهويل الخطب ما لا يخفى.