حكي عَن أَبِي سُلَيْمَان الدراني أَنَّهُ قَالَ: اختلفت إِلَى مجلس قاص فاثر كلامه فِي قلبي فلما قمت لَمْ يبق فِي قلبي منه شَيْء فعدت ثانيا فسمعت كلامه فبقي كلامه فِي قلبي فِي الطريق ثُمَّ زال ثُمَّ عدت ثالثا فبقي أثر كلامه فِي قلبي حَتَّى رجعت إِلَى منزلي فكسرت آلات المخالفات ولزمت الطريق فحكي هذه الحكاية ليحيى بْن معاذ فَقَالَ: عصفور اصطاد كركيا أراد بالعصفور ذَلِكَ القاص وبالكركي أبا سُلَيْمَان الدارني.
ويحكى عَن أَبِي حفص الحداد أَنَّهُ قَالَ: تركت العمل كَذَا وكذا مرة فعدت إِلَيْهِ ثُمَّ تركني العمل فلم أعد بَعْد إِلَيْهِ.
وقيل: إِن أبا عَمْرو بْن نجيد فِي ابتداء أمره اختلف إِلَى مجلس أَبِي عُثْمَان فأثر فِي قلبه كلامه فتاب ثُمَّ إنه وقعت لَهُ فترة فكان يهرب من أَبِي عُثْمَان إِذَا رآه ويتأخر عَن مجلسه فاستقبله أَبُو عُثْمَان يوما فحاد أَبُو عَمْرو عَن طريقه وسلك طريقا أُخْرَى فتبعه أَبُو عُثْمَان فَمَا زال يقفوا أثره حَتَّى لخفه فَقَالَ لَهُ:
يا بَنِي لا تصحب من لا يحبك إلا معصوما إِنَّمَا ينفعك أَبُو عُثْمَان فِي مثل هذه الحالة قَالَ فتاب أَبُو عَمْرو بْن نجيد وعاد إِلَى الإرادة ونفذ فِيهَا.