فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315664 من 466147

وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إياكم والجلوس على الطرقات، قالوا: يا رسول الله، لا بدّ لنا من مجالسنا نتحدث فيها، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: إن أبيتم فأعطوا الطريق حقّه، قالوا:

وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر».

وسبب الأمر بغض البصر هو سدّ الذرائع إلى الفساد، ومنع الوصول إلى الإثم والذنب، فإن النظر بريد الزنى، وقال بعض السلف: النظر سهم سمّ إلى القلب، ولذلك جمع الله في الآية بين الأمر بحفظ الفروج، والأمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى المحظور الأصلي وهو الزنى، فقال:

وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ أي من ارتكاب الفاحشة كالزنى واللواط ومن نظر أحد إليها، كما

روى أحمد وأصحاب السنن: «احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك» .

وقال تعالى مبينا حكمة الأمر بالحكمين:

ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ أي إن غض البصر وحفظ الفرج خير وأطهر لقلوبهم، وأنقى لدينهم، كما قيل: من حفظ بصره أورثه الله نورا في بصيرته، أو في قلبه.

وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة، ثم يغض بصره، إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها»

وروى الطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم، من تركه مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه» .

وأزكى الذي هو أفعل التفضيل للمبالغة في أن

غض البصر وحفظ الفرج يطهران النفوس من دنس الرذائل. والمفاضلة على سبيل الفرض والتقدير، أو باعتبار ظنهم أن في النظر نفعا.

إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ أي إن الله عليم علما تاما بكل ما يصدر عنهم من أفعال، لا تخفى عليه خافية، وهذا تهديد ووعيد، كما قال تعالى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر 40/ 19] فهو يعلم استراق النظر وسائر الحواس، والخبرة: العلم القوي الذي يصل إلى بواطن الأشياء.

أخرج البخاري في صحيحة تعليقا ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت